محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

72

الفتح على أبي الفتح

وهذه الرسالة عملها في صباه . والنزق حداه على إظهارها وما أجدر مريد الخير له بكتمانها عليه . فمن الأبيات التي ردّها هذا البيت . يقول : ولا ندري لم لا يحزن الله سيف الدولة إذا اخذ بنصيب من القلق . أترى هذه التسلية أحسن عند أمته أم قول أوس : أيتها النفس اجملي جزعا . . . إن الذي تحذرين قد وقعا وهنا أخطأ في موضعين : أحدهما إنه ظن إنه يقول : كلما حزن الأمير حزنت فقط . فظن أن ( يحزن ) رفع لأنه أخبار . ولولا ظنه ذلك لما استفهم فقال لم لا يحزن الله سيف الدولة إذا اخذ أبو الطيب بنصيب من القلق . وهذا خطأ . ( ويحزن ) جزم ، والنون مكسورة لالتقاء الساكنين . وه دعاء . كما تقول : لا يمت زيد ، ولا تشلل يدك . فيقول : لا أصابك الله بحزن فأني أحزن إذا حزنت . كأنه يقول : لا حزنني الله . وسائغ في الدعاء متعارف أن يقال : لا حزنني الله ، ولا نالني بحزن . غير منكر ولا مبغي عليه . ولو كان كما ظنه لم يكن من كلام العقلاء أن يقال . لا يحزن الله زيداً فإنني مشاركه ، لأن كونه مشاركاً لزيد لا يكون سبباً لأن يصرف الله الحزن عن زيد . لأنه كلام محال ولا ريب إن من يظن هذا بهذا البيت يقول ما قاله الصاحب لكن ( الصواب ) بخلافه . والغلط الثاني إنه قال : أترى هذه التسلية أحسن أم قول أوس . وإن هذا البيت ليس بتسلية وإنما هو دعاء للممدوح . وليحسب إنه على ما ظن قائل هذا القول ، فكيف تكون تسلية أخباره إن الله تعالى